Tuesday, 16 April 2013

تحياتي لهذا المجتمع الذكورى 9 ..... بقلم ريم موسى




بعض الأوقات يكون الحديث مع الأصدقاء مريح عن الحديث مع الأهل و هذا ما كانت ندى توصلت له منذ عدة سنين مضت . حين أستيقظت ندى هذا اليوم لم تكن تعلم انه سيكون يوم مختلف تماما ..... قبل أن تركب ندى سيارتها تذكرت شئ فى ذلك الصندوق الخشبى فتحت شنطتها و أخرجته و ركبت السيارة و لكنها توقفت فى إشارة مرور و بالصدفة سمعت كلمات تعنى لها الكثير " يا نجمة كل ما ضيها يلمس حجر يعلى و يتحول قمر بكتب حروف اسمك بحبات الندى على كل أوراق الشجر مين اللى يقدر يعشقك أدى أنا مين اللى يقدر يوصفك زى أنا يا حلم نفسى تحلمه كل القلوب يا أعلى إحساس شدنى خلانى أدوب خلانى أحس انى بشر عايزانى ليه لما تقوليلى بعشقك مأصرخش و أملى الكون آهات ". كانت هذه الأغنية من الأغانى المفضلة لندى . و تذكرت ندى هذه الأطوانة الموجودة فى الصندوق الخشبى أخرجتها ووضعتها لتستمع لها كانت عبارة عن مجموعة من الأغانى التى أعنت الكثير لندى فى يوم من الأيام و كانت أول أغنية هى لما النسيم لمحمد منير بمجرد أن سمعت ندى موسيقى هذه الأغنية انتابها عاصفة من الذكريات اللامنتهية و كأنها أصبحت فى عالم آخر .. كانت هذه الكلمات لها تأثير كالسحر على ندى لم يكن أحد يعلم لما ندى تحب هذه الأغنية بهذا الجنون مع انها لم تكن من محبى محمد منير فى البداية و لم يعلم أحد لما تحولت لعشق محمد منير على هذا النحو إلا بضعة أشخاص . تواصل تسلسل الأغانى التى حملت لندى لعالم من الذكريات و الحنين للماضى و لجزء بداخلها كانت ظنت أنه إختفى أو أنها حاولت نسيانه و إخفاءه . وهى تسير فى شوارع القاهرة كانت بعض الذكريات تناتبها من ذكرياتها مع أصدقاءها نهال و عاصم و حين كانت نهال تقابل مازن و الكثير و الكثير من الذكريات التى لا يمكن مهما مضى من العمر أن تنساها و بعض الذكريات الآخرى التى حاولت نسيانها و ليس لأنها ذكريات سيئة و لكن لأنها كانت الأفضل على الإطلاق و حاولت نسيانها حتى لا تسبب مشاكل فى حياتها الجديدة مع زوجها ز هذا ليس لأن ندى تحب زوجها و لكنها لا تقبل على نفسها أن تكون معه و تتذكر غيره . توقفت عند محل لبيع العصائر لتشترى لنفسها شئ تتناوله لأنها خرجت بدون تناول وجبة الفطور . ركبت سيارتها مرة آخرى هذه السيارة ذات أحدث موديلات السيارات أشترتها ندى قبل زوجها بمدة لا تزيد عن شهرين و لكنها لم تكن تحبها لأنها تذكرت كيف حصلت عليها ...... وصلت ندى أخيرا و بعد حوالى ما يزيد عن الساعة لمكان لقاءها مع نهال و كان ذلك نتيجة إزدحام الطرق كعادة طرق القاهرة الكبرى . دخلت ذلك المطعم و هاتفت نهال لتقول لها انها وصلت قالت لها نهال انها سوف تصل فى غضون عشرة دقائق . غرقت ندى مرة آخرى فى ذكرياتها مع أصدقائها و لكن ظل وجه يظهر فى ذكريات ندى و مع كل محاولاتها المستميته لتخفي هذا الوجه عن نفسها و لكن فى كل مرة تتذكر شئ تجده أمامه و كأنه يعاندها و يظهر لها ضد رغبتها . شاب فى أواخر العشرينات ذو مظهر جذاب للغاية قمحى البشرة و عيناه بنية اللون لهما سحر خاص و ذلك الشعر البنى الفاتح طويل ذو جسم متناسق تماما . شاب لا تستطيع ان تراه فتاة و إلا أن تعجب به و خاصة بتلك البذلة كحلية اللون الخاصة بالطيارين . وجدت ندى نفسها بدون قصد تبتسم إبتسامة لم تكن ترتسم على شفتيها إلا عندما تتذكر هذا الشاب و بالرغم البعد بينهما ظلت تتمنى له الخير له و تتدعى له بداخلها و ترجو ربها أن يستجيب لها . دخل من باب المطعم ثلاثة أشخاص فتاة و شابين . فتاة ى أول الثلاثين من عمرها و طويلة نوعا ما و جسمها يشبه أجسام ممثلات هوليوود المشهورات ذات بشرة فاتحة اللون و الشعر المجعد كستنائى اللون و العينان عسلية و ترتدى فستان سكرى اللون و فوقه جاكت جينز و فى الحقيقة تبدو و كأنها مازالت فى أوائل أو منتصف العشرينات . و أحد الشابين طويل القامة و عريض المنكبين قمحى البشرة و ذو العينان سوداء اللون يرتدى بذلة سوداء و ربطه عنق رمادية اللون و كأن تحيطه هالة من الهيبة و يشبه كثيرا أخيه عاصم مع إختلاف السن و العمل . الشاب الآخر لم تكن ندى تتوقع رؤيته تماما يرتدى بنطال جينز و جاكت جملى اللون و مازالت عيناه تلمعان و يشعوا بالسحر الخاص بهما و كأن لم يمر عليه الأيام . جلس ثلاثتهما مع ندى على نفس الطاولة نهال و وكيل النيابة مازن خطيبها الذى أتى ببذلة العمل و معتز أخ نهال . ظلت ندى تنظر لثلاثتهما حتى قالت نهال أخيرا: ايه يا ندى هانم عاملة ايه ؟ احنا كنا بنشوف القاعات عشان الفرح انا و مازن و معتز و قالوا يجوا يسلموا عليكى
ندى: أنا تمام الحمد لله انتوا عاملين ايه ؟ .... كانت تظهر مظاهر القلق و اللجلجة على ندى
مازن : احنا تمام الحمد لله انتى ايه اخبارك يا بنتى مختفية تماما
ندى: ولا مختفية ولا حاجة ادينى موجودة ده حتى كنت لسه كنت مع عاصم امبارح
مازن : يعنى عاصم هو اللى حلو و احنا ميتسألش علينا
ندى: لا والله ده انا شفته بالصدفة انت عامل ايه ؟ ايه اخبار النيابة عل حسك
مازن: تمام لو عايزة نلبس اى حد مصيبة قولى بس انتى تؤمرى
أخيرا سمعت ندى هذا الصوت الذى كان دائما يدور فى فكرها معتز : انتى عاملة ايه يا ندى انا لما نهال قالت انها هتقابلك قلنا لازم نيجى نسلم عليكى
صمتت ندى للحظات ثم قالت : أحسن حاجة انا فعلا من زمان مشفتكوش انت عامل ايه يا معتز؟
معتز: الحمد لله لسه فى الجو فاضلى دولتين إيران و أفغناستان عشان اكون لفيت العالم كله ثم ضحك ضحكة لم تفهمها غير ندى
ندى: انت لسه مصر تروح برضه ايران و أفغنستان بعد الشر يا سيدى ايه يا نهال هتتجوزى امتى و لا مستنية قرار النائب العام
ضحكت نهال قائلة : لا خلاص سيادة وكيل النيابة قرر ان احنا هنتجوز يوم ما نتم ال 15 سنة مع بعض
ندى : يعنى يوم 1 إبريل الجاى
مازن : ده انتى حافظة بقى
غمزت نهال لمازن حتى يصمت : هتيجى بقى ولا ايه ؟
ندى: هأجى طبعا انا أقدر أتأخر
معتز: انا هاجى يوم فرحها الصبح من فرنسا
ندى: خلاص هاتلها هدية فرحها من هناك
معتز: ربنا يهديكى عل الطيب يا ندى
ضحكوا جميعا ثم استردت ندى قائلة : ايه يا نهال انتى هتفوتيها كده
نهال : انتى تعرفى عنى كده برضه
وقف مازن فجأة موجها كلامه لمعتز : مش يلا بقى ولا ايه انت عندك طيارة بليل تعالى اوصلك و سيب عربيتك لنهال تروح بيها
معتز: ماشى بس لو سمحتى يا نو تركنى العربية فى الجراج و تقولى للسايس ينظفها من جوه و من بره
نهال: حاضر عنيا يا باشا
قامت نهال مع أخيها و خطيبها لتوصلهما و فى هذه الأثناء أجبرت ندى أن تتذكر فترة خطوبتها من حسين و كيف كان يعاملها مع كل محاولاتها لإرضاءه إلا انه كان صعب الإرضاء مهما فعلت معه و مع كل ما كان يفعله و كم الكلمات التى يلتفظها فى غضبه و عدم سؤاله عنها و لا حتى مكالمتها فى أى وقت يكون فيه مضايق قليلا . و كم مرة كانت هى منهارة و محتاجة لشخص بجوارها لتستند عليه لم تكن تجده . حاولت كثيرا الحديث مع والدتها و لكن كان ردها دائما و دوما الحب بيجى بعد الجواز . و لكن فى حالة ندى لم يأتى الزواج ولا غيره . سالت بعض الدموع على وجنتى ندى لكنها مسحت وجهها سريعا و لكن كانت نهال جاءت و لاحظت ما بها ربتت على كتفها و جلست.
نهال: ندى أنا اسفة و الله هما اللى أصروا يجوا معايا و الله أسفة
ندى: يا نهال انا مبفكرش ف ده كله خلاص معتز بقى له حياة و انا بقى ليا حياتى متخافيش مضايقتش و الله
نهال: طب مالك بقى إحكيلى و ايه قصة دموعك دى فى ايه يا ندى ؟
ندى: أنا تعبانة يا نهال تعبت بجد عمرى ما كنت أتخيل ان حياتى توصل للمرحلة دى
نهال: فى ايه احكيلى
ندى: طب تعالى نقعد بره فى العربية عشان لو حصل حاجة ميكونش قدام الناس كده
نهال: ماشى يا حبيبتى تعالى
غادروا المطعم سويا و ذهبوا لسيارة نهال و جلسوا سويا و بدأت ندى فى الحديث
ندى: أنا صراحة مش عارفة أبتديلك من فين بالظبط ؟ حسين اتجوز عليا
نهال: نعم !!؟ اتجوز عليكى هو انتوا لحقتوا عشان يتجوز عليكى ده لو احنا اعتبارنا ان ده خيار يعنى
ندى: ااه اتجوز عشان انا أتأخرت فى الحمل و انا كبيرة و هو عايز يشوف خلفته و انا ممكن مخلفش المشكلة مس ف كده المشكلة انى مكنتش عارفة و كان بيعاملنى معاملة قذرة و اهانة مستمرة و اكتشف فجأة من مامته انه اتجوز و كمان مراته حامل و بتقوليهالى على أساس انها بتذلنى
نهال: ده بجد انا مش مصدقة ان ممكن حد يفكر كده دى حاجة بتاعة ربنا مش بإيد حد فينا
ندى: الكوميديا السوداء بقى انى لما عرفت سبت البيت و طلبت الطلاق و روحت لأهلى بس صراحة قابلونى مقابلة خلونى أكره اللحظة اللى انا روحتلهم فيها اتخانقت مع ماما و نزلت عشان اروح لعمتى قابلت عاصم مشينا مع بعض و انا بحكيله اغمى عليا ودانى المستشفى طلعت انى حامل تخيلى يا نهال ؟ الدنيا دى عجيبة بجد
نهال: أنا حاسة انى بسمع قصة فيلم و انتى اهلك محسوش انها اهانة ليكى انه يتجوز عليكى
ندى: لا خالص ده الست الوالدة بتقولى ااه حقه عادى انتى مينفعش تسيبى بيتك
نهال: أنا بجد مذهولة طبعا مبروك انك حامل بس انا عارفة انتى حاسة بإيه دلوقتى طب انتى هتعملى ايه دلوقتى ؟
ندى: أنا سبت بيت بابا انهاردة و معايا شنطتى فى عربيتى و هأروح أقعد عند عمتى يمكن تنصفنى
نهال: ربنا معاكى بجد يا ندى و ده كله و انتى ساكتة و مبتحكيش
ندى:هأحكى ايه هو اللى انا فيه ده يتحكى خلينا كاتمة ف قلبى بدل ما يجرالى حاجة أنا هأمشى بقى عشان انتى عارفة الزحمة عاملة ازاى عشان لسه هأروح لعمتى
نهال: ماشى يا حبيبتى بس ابقى طمنينى عليكى انا هأكلمك بكرة
ندى: ماشى سلام
ترجلت ندى من سيارة نهال و ذهبت فى إتجاه عربيتها و لم تستطع التفكير فى أى شئ غير كيف ستواجه ما يحدث لها .....

جمهورية مصر العربية أم الدنيا و حضارة سبعة ألاف سنة الدولة التى ذكر فى القرآن الكريم بأن بها خير أجناد الأرض .... كل ذلك ذهب مع الرياح لم تعد أم الدنيا و لم تعد بلد الأمن و الأمان و لم تعد ذو مكانة فى أى شئ إلا مركزها التانى على كل دول العالم من حيث نسبة الأغتصاب و التحرش الجنسى و مع نسبة الأسلاميين العظيمة فى البلاد و إلا أن مازال يقع اللوم على المرأة على أنها السبب فى إثارة الرجال بغض النظر أن هناك نسبة لا يستهان بها من المتحرش بهم من المحجبات ذو الحجاب السليم . لكن ذلك لا يمنع أن المرأة هى السبب . الرجل المتحرش ذو الغرائز الحيوانية لا لوم عليه و كل من يبرر له ذلك لا لوم عليهم أيضا . أنا أرى القصور الفعلى فى المتأسلمين الذين يتمسكوا بقشور الدين و لا يعلموا عواقب كل شئ كما ذُكر فى القرآن و السنة الشريفة . و القصور أيضا فى نظام القضاء الفاسد الذى لا يحكم حكم نافذ على المتحرش أو المغتصب حتى لا يفعل مثله هذا مرة آخرى . الخطأ الفعلى هو فى سكوت الفتيات و النساء على ما يحدث لهم فى موصلات عامة و تجمعات و فى الشوارع العادية بصورة عامة لأن بمنتعهى البساطة لن يقبل المجتمع بفتاة تقول أن تم التحرش بها أو حتى تم إغتصابها و لا يمكن أن نلوم الفتيات على ذلك لأنهم لو رؤوا أى تضامن من المجتمع كانوا قاموا بالتصرف الصحيح و أبلغوا عن ما يحدث لهم . أما بالنسبة للمتأسلمين الذين يلموا الفتيات على مثل هذه التصرفات يجهلن حقيقة لابد أن يعلموها أن حتى لو الخطأ هو خطأ ملابس الفتيات ذلك لا يبرر سؤء فعل الآخرين أو بمعنى آخر خطأ الغير لا يبرر لنا خطأنا . و هنا قد برر للشرطى الذى قام بتعرية فتاة فى الشارع فى أحداث مجلس الوزراء عام 2012 و أيضا برر كشوفات العذرية التى قام بها بعض ظباط الجيش عام 2012 أيضا برر الأعتداءات على المرأة بصورة متكررة لأن لم يجدوا من يردهم عن فعل ذلك و من تتحدث يقال عنها سيئة السمعة . ذلك يتكرر بنفس الصورة بالنسبة للنساء المطلقات حيث أن المجتمع يرى أن المرأة هى المسؤولة عن بقاء البيت أو خرابه بغض النظر أن من الممكن أن يكون الزوج هو السئ أو أن لا يُحتمل من حيث تصرفاته و ألفاظه و كل شئ فأصبح مجتمعنا ينظر للنساء المطلقات كما ينظر للمرأة المُتحرش بها أو المرأة المغتصبة و تصبح منبوذة إلا من رحم ربى . نها أن

تحياتي لهذا المجتمع الذكورى 8 ........ بقلم ريم موسى




بعد أن تركت ندى عاصم و في طريقها لمنزل والديها ظلت تفكر كيف علم عاصم بأنها تخفى شئ هى فعلا كانت تخفى أشياء و ليس شيئاً واحدا . سألت نفسها كيف أدرك عاصم أنها تخفى شئ و لم يستطع أهلها أن يدركوا ذلك ؟ . هل عاصم يعرف ندى أكثر من والديها ؟ أم أن خلافات والديها جعلتهم لا يستطيعوا قراءة أبنتهم مثلما فعل صديقها !؟ . شعرت ندى فجأة بالغضب العارم من والديها و من زوجها و من عائلتها لأنها فجأة بعد كلام عاصم أصبحت تراهم غرباء عنها لا يعلموا شيئا عنها . فى هذا الوقت قررت ندى مكالمة صديقتها نهال . نهال صديقة ندى و عاصم منذ فترة طويلة و كانت زميلة ندى فى نفس الكلية . نهال كانت فتاة من أسرة ميسورة الحال مثل أسرتى عاصم و ندى . كانت و مازالت جميلة كأن الوقت لا يمر عليها . بالرغم من أن والديها منفصلين و لكنها كانت تعيش حياة متوازنة جدا هى و أخيها لأن والديها أخذوا قرار الأنفصال حتى لا يلحقوا بأطفالهم الأذى النفسى و قبل أن يكرهوا بعض تماما و كانوا قد أتفقوا منذ البداية أن أى خلافات بينهم تظل بينهم لا يصدروها لأطفالهم و أن تتم تربيتهم بالتوافق بينهم دون تدخل من أشخاص و بالرغم أن والد نهال تزوج و لكن ذلك لم يؤثر عليها لأنه كان دائما موجود فى أى حدث فى حياتها و كانت والدتها لا تقوم بأى شئ بدون العودة له . بإختصار لقد تربت نهال تربية سوية بالرغم من إنفصال والديها .
أخذت ندى هاتفها المحمول من شنطتها و ضحكت ضحكة سخرية عندما وجدت على شاشة الهاتف صورة ندى و حسين يوم زفافهما و سألت نفسها : أنا ليه لسه حاطة الصورة دى !!؟
أتصلت بصديقتها نهال و لم تتفاجئ عندما سمعت أغنية قلبى أختارك لعمرو دياب كرنة الكول تون على رقم نهال و تذكرت أن نهال فرحها بعد بضعة أشهر من حبيب عمرها "مازن" و أخيراً ردت نهال قائلة : ندى هانم و الله واحشانى يا بنت عاملة إيه؟
ندى: انتى اللى عاملة ايه ؟
نهال: أنا تمام الحمد لله . انتى مالك يا ندى صوتك مش مظبوط
ندى: هقولك بكرة لأنى عايزة أشوفك بكرة ضرورى
نهال: احنا تحت أمر السيادة يا أفندم بس طمنينى مالك !!
ندى: انتى على فكرة بدأتى تلخبطى أنا ندى مش حضرة وكيل النيابة مازن
 نهال: ليه و هو انتى فاكرة انى بكلم مازن كده !!! ده هو اللى بيكلمنى كده أنا الحب الحب يا بنتى ثم ضحكت ضحكة و استردت كلامها حين قالت هاا فين و امتى !!؟ انتى عارفة انى مشغولة !!
ندى: ماشى يا ستى فضى نفسك على الساعة 2 أو 3 الضهر كده عشان نتغدى مع بعض نتقابل فى المهندسين يلا يا ستى أنا اللى هاجى لغاية عندك
نهال: يا سلام طول عمرى بقول عنك أجدع صاحبة ليا بس أنا بكرة هأعرف انتى مالك ولا فاكرة انك كنتى هتاخدينى فى دوكة !!
ندى: أنتى تؤمرى هقولك على فكرة أنا قابلت عاصم انهاردة
نهال: ايه ده !!؟ لا احنا قعدتنا هطول بكرة بقى هتيجى بعربيتك و لا أجيب عربيتى عشان أوصلك ؟
ندى: لا هأجى بعربيتى سلام أشوفك بكرة بقى
نهال: خلاص على معادنا ان شاء
أغلقت الهاتف معيدة على نفسها نفس السؤال التى طرحته على بعدما تركت عاصم. هل أصدقاؤها يعرفوها أكثر من والديها و نهال التى علمت ان ندى بها شئ من مجرد سماع صوتها . وجدت ندى نفسها أما منزل والديها وقفت قليلا تنظر للسماء و تناجى ربها ليساعدها فى هذه المشكلة و أخيرا صعدت و دقت الجرس فتحت لها والدتها و نظرت لها نظرة أسى ممزوج بغضب و مرارة  لا يمكن لندى أن تنسى هذه النظرة حتى لو مرت عليها ملايين السنين . دخلت ندى غرفة نومها القديمة بدون أن تنطق بأى كلام هذا أثار فضول والدتها لماذا عادت بعد أن تركتهم و بعد يوم طويل لا يعلموا أين كانت . تفقدت ندى غرفتها القديمة التى لم تختلف عن آخر مرة تواجدت فيها قبل زواجها من حسين . نظرت لتلك الحوائط زهرية اللون وجدت صورتها هى و نهال و عاصم فى أول يوم لهم فى الجامعة . أمسكت الصورة و ظلت تحدق بها كأنها تريد أن تتعرف على هذه الفتاة المرحة المرتدية فستان لونه برتقالى حاولت تربط بينها و بين هذه الفتاة و لكنها لم تجد أى تشابه بينهم . أحست ندى بأنها لم تعد نفس ندى القديمة . جلست فوق سريرها تتأمل مكتبها و مكتبتها الصغيرة بكل الكتب التى تحبها " الأعمال الكاملة لنزار قبانى " "المجموعة الكاملة لأبى فراس الحمدانى و المتنبى " و غيرها الكثير من طتب الشعر و بعض الروايات الأنجليزية و الفرنسية لأشهر الكتاب الغربيين . أخيرا وجدت ندى ألبوم صورها على مكتبها أخذته و جلست مرة آخرى تتصفحه و تذكرت كل الأوقات التى كانت تقضيها مع صديقيها عاصم و نهال و فى بعض الصور مازن و والدة نهال و والدها و و والد عاصم و والدته و لكنها لم تجد صورة واحدة تجتمع فيها هى و والدها و والدتها و لكنها لم تستغرب ذلك لأنهم كانوا مشغولين فى خلافاتهم بدلا من أن يصنعوا مع ابنتهم ذكريات لتظل معها لآخر حياتها و لتنسى بها ما فعلوه بها . دخلت والدة ندى الغرفة فجأة و أصابت ندى بالفزعة لأنها كانت فى عالم آخر وكأنها عادت فجأة من عالم الأحلام . و بدأت فقرة الأسئلة التى حاولت ندى تأجيلها بكل الطرق و لكنها استسلمت أخيرا و نادت على والدها ليأتى حتى تقول كلامها مرة واحدة و لا تعيد الكلام مرة آخرى .
ندى: أنا لما نزلت انهاردة انا قررت انى هأروح لعمتى بس قبل ما اروح قابلت عاصم و أغمى عليا
والدتها: ايه !!؟ إزاى؟ قالتها بلهجة قلق واضحة
اسستطردت ندى كلامها : ودانى المستشفة و طلع انه جالى هبوط حاد فى الدورة الدموية و أنى حامل فى الشهر التانى . و قبل ما تقولوا أى حاجة أنا هأكمل إجراءات الطلاق و مش هأرجع البيت يا ماما
سكت الجميع و سادت فترة من السكوت
قطعت ندى هذا الصمت قائلة : متخافوش أنا مش هأنزل الطفل ده أنا مش حمل أنى أشيل المسؤولية دى أدام ربنا بس اللى انا عايزاه منكوا لو سمحتوا أنا مش عايزة حسين يعرف حاجة عن الحمل ده خليه هو .....
قاطعتها والدتها : انتى بتتكلمى إزاى يا ندى انتى اكييد اتجننتى انتى واعية ل اللى بتقوليه أبو العيل ده لازم يعرف و مفيش حاجة اسمها طلاق ما يمكن بعد ما يعرف يتعدل معاكى و يطلق الست التانية اللى اتجوزها دى .....
قاطعتها ندى بلهجة حادة : مين ده اللى يتعدل يا ماما و انتى متخيلة انى مهما كنت رافضة موضوع جوازه انى هأقبل انه يطلق واحدة ملهاش أى ذنب و يرمى ابنه ولا بنته اللى منها فى الشارع أنا مش بالأخلاق دى
والدتها: هى متترميش فى الشارع بس انتى اللى تترمى فى الشارع ايه الكلام الفارغ ده
ندى:مين اللى قال انى هترمى فى الشارع يا ماما هو مش البيت ده مش بيتى ولا خلاص مبقاش بيتى ؟
والدتها: لا يا ندى مبقاش بيتك مادام اتجوزنى يبقى بيتك هو بيت جوزك و هنا للزيارات بس
والدها: ايه اللى انتى بتقوليه ده يا عايدة البيت بيته طبعا مهما عدى الوقت
والدتها : هو ده اللى ربنا قدرك عليه انك تقوله بدل ما تعقلها ........
سرحت ندى و لم تعد تنصت لحوار والديهما و لأنهم كالعادة كانوا يتشاجروا كانت تتمنى أن ينتهى هذا الحوار بأسرع ما يمكن لأنها لم تعد تستطع سماع هذا الشجار أكثر من ذلك فكرت للحظات هل يمكن فعلا أن يتغير حسين بعد أن يعرف أنها حامل و لكنها طردت هذه الفكرة سريعا لأنها واثقة من النتيجة لن يتغير حسين . لكنها لم تكن أن حسين سوف يتغير و لكن ..... للأسوأ .
انتى روحتى فين يا بنتى خليكى معانا هنا فاقت ندى على كلمات والدتها
ندى: ماما أنا مش هأرجع لحسين و خلاص انتى وصلتيلى فكرة ان البيت هنا مبقاش بيتى فخلاص ممكن تسيبنى أنام بقى لأنى بجد تعبانة
والدتها: تنامى ايه انتى مش عارف حجم المصيبة اللى انتى فيها انتى تعملى كل عملة و تقولى أنا تعبانة
قاطعتها ندى بحدة : عملة ايه يا ماما هو أنا حامل منه فى الحرام ولا ايه ماما لو سمحتى انتى و بابا عايزين تكملوا خناق اتفضلوا كملوه بره لأنى هموت من التعب .
و أخذت ندى لباس نومها من شنطتها و نظرت لهم قائلة ممكن تطلعوا لأنى عايزة أغير عشان أنام ولا يا ماما برضه مش مسموحلى أنام فى البيت أنزل ادورلى على حته أنام فيها ؟
خرج والدها ووالدتها من الغرفة و هم يتشاجروا معا و أغلقت باب غرفتها عليها و جلست على الأرض أمام باب الغرفة و غصب عنها سقطة دمعة على وجها نتيجة كلام والدتها لها . و لكنها أسرعت بمسحها كأنها لا تريد أن تستسلم أمام نفسها . وقفت ندى أمام دولابها و تفقدت بعض الملابس التى تركتها و لكن لم يكن أحد يعلم أن هذه الملابس لها قيمة معنوية مهمة فى حياة ندى . جلست أمام مكتبها و أخذت تتفقد أدراج هذا المكتب ووجدت هذا الصندوق الخشبى الصغير المغلق بقفل لم يكن يعلم مكان مفتاح هذا الصندوق إلا ندى و نهال لأهميته القصوى . أخذت الصندوق و جلست على سريرها و أخذت تنظر له كثيرا و حين فتحته ظلت تنظر له و تشتمه كأنه له رائحة خاصة به تعنى لندى شئ . و لكن قبل أن تفتح ندى محتوياته غلبها النوم .
إستيقظت ندى فى الصباح التالى وجدت الصندوق الخشبى بجوارها و لكنه نظرت له و ضحكت ضحكة باهتة و أغلقته و وضعته فى شنطتها و كأن به شئ يبعث روح مختلفة فيها . بعد بعض الأنشطة الصباحية المعتادة أرتدت ندى ملابسها و أخذت شنطتها و وقفت أمام باب المنزل تتأمله و كانت والدتها و والدها غير موجودين نزلت ندى و ذهبت للقاء نهال صديقة عمرها و لكنها لم تعلم أنها ستكون لقاء من نوع آخر ..........

تحياتى لهذا المجتمع الذكورى 7 ..... بقلم ريم موسى




بعض الأهالي لا يدركوا فضاحة ما يفعلوه بأبنائهم إلا بعد فوات الأوان هذا ما حدث مع ندى بالظبط . بعد إحدى عاما من زواج ندى أدرك أبويها أن هذا الزواج كان خطأ منذ البداية و أنه مع مرور الوقت كانوا يفقدوا أبنتهم تدريجيا . لم يفقدوها بالمعنى الفعلى أنها توفت أو ما شابه لكنهم فقدوا أبنتهم التى إعتادوا أن يروها. أفقدوا أبنتهم رونقها و أفقدوها ذاتها التى طالما كانت تحاول الحفاظ عليها . بدأت أسرة ندى بتدارك كل ما فعلوه مع ابنتهم عن طريق أطفالها . كانت والدة ندى أول من بدأ بملاحظة ذلك بأنها إكتشفت أن كل ما كانت تفعله مع زوجها و أصاب ندى بالأحباط و بعض الأهتزازات فى شخصيتها وجدته يتكرر مع أحفادها . بدأت تتساءل ماذا فعلت مع إبنتها و كيف جعلتها تصل لما هى وصلت إليه مع إنها كانت قد أقسمت ألا تفعل بإبنتها ما فُعل بها و لن تجعل ما يجرى بينها و بين زوجها يؤثر على إبنتها و لكنها إكتشفت أنها فشلت و أنها خذلت إبنتها و فعلت بها ما لم تكن تريده أن يحدث . موقف والد ندى كان مختلف قليلا عن موقف زوجته حيث أن الرجال لا يستطيعوا أن يروا أخطائهم بسهولة و يصعب عليهم أن يروا أخطائهم تؤثر بأقرب الناس على قلوبهم . كان من الصعب على والد ندى أن يرى فى إبنته و أحفاده نتيجة أفعاله مع زوجته و إجبار إبنته على زواج كان محكوم عليه بالفشل و كأنه ينظر فى المرآه و يرى كل ما حدث لندى يتكرر مع أبنائها و كأنها سلسلة من الأخطاء التى لا تنتهى . و على الرغم من أن ذلك دافع كان يرغمهم لأنهاء هذه الزيجة بمجرد أن أتتهم أبنتهم أول مرة مطالبة بالطلاق و لكنهم لم يستطيعوا أن يوافقوا على الطلاق كحل لأبنتهم لأنهم ببساطة هذا النوع التقليدى من الأهالى الشرقيين الذين لا يرضوا أن يروا إبنتهم مطلقة و لأن ذلك له توابع كثيرة فى مجتمعنا ذو الأمراض النفسية الأجتماعية اللامنتهية . أخد والدى ندى إحدى عشر عاما ليدركا ما فعلاه. و لكن ندى أدركت كل هذا منذ أول يوم عرفت به أنها حامل أدركت أن أطفالها للأسف يمكن أن يصلوا لنفس نتيجتها إذا لم تتصرف سريعا .
خرجت ندى مع عاصم من المشفى بعد أن تلقت صدمة أنها حامل و كحال الدنيا تأتينا دائما بما لا نتوقعه فى الوقت الغير متوقع تماما و لكن قلق ندى الأكبر كان كيف ستخبر والديها بخبر حمالها فى نفس الوقت الذى كانت قد أخبرتهم بأنها تريد الطلاق لأنها لا تتحمل إساءة حسين لها أكثر من ذلك . فى نفس الوقت كان عاصم يشعر بما يدور فى بال ندى ف بمجرد خروجهم من المشفى عرض عليها الذهاب لأى مكان لشرب أو تناول أى شئ قبل عودتها لمنزل والديها . عارضت ندى الفكرة فى البداية و لكنها فى إخر المطاف وافقت فقط لتهدئ أعصابها قبل أن تذهب لوالديها . ساروا معا حتى وصلوا لمطعم قريب من المستشفى دخلوا و بغض النظر عن حالة ندى النفسية تأملت المطعم من حولها و أبدت إعجابها بالمكان و بتصميمه . لكن عاصم يعلم إنها بهذه الطريقة تخفى قلقها و صدمتها .
ندى: عاصم انت ليه ساكت كده مالك فى إيه !؟
عاصم: ولا ساكت ولا حاجة أنا عايز أسمعك انتى لأنى هتطقى فأنا عايزك تتكلمى
ندى: انت عارف يا عاصم المفروض انى أكون أسعد واحدة دلوقتى أنى حامل بس أنا مش قادرة أحس بالفرحة دى كان نفسى لما أعرف حاجة زى دى يكون جوزى اللى بيحبنى اللى متجوزش عليا عشان أتأخرت فى الحمل جنبى أن أهلى اللى بيفضلوا راحتى و سعادتى على أى حاجة فى الدنيا معايا بس هأقول إيه ربنا له حكمة إنى أبقى حامل فى الوقت ده . الحمد لله فى غيرى كتير يتمنوا أنهم يكونوا فى مكانى دلوقتى الحمد لله . أنا بس اللى خايفة منه لما أروح أقول لماما أنا حامل أنا عارفة هتقولى لازم تروحى بيت جوزك و كلمة الطلاق دى متقوليهاش تانى الطفل ده لازم يتربى بينكو و تستحملى عشان اللى جاى ده . و هتقول ازاى تبقى مطلقة و انتى حامل عايزة الناس تقول عليكى إيه ؟ أنا بس مش عايزة الطفل ده يحصله اللى حصلى نتيجة خلافات بابا و ماما .
الحقيقة إن عاصم لم يكن منصت تماما لما تقوله ندى و لكنه كان يتأمل ملامحها التى أحس أنها كبرت كثيرا فى سنتين من حياتها و سأل نفسه هل يمكن أن تكون الظروف التى عاشتها مع زوجها من زواجه بغيرها و إهانته المستمرة لها و لكنه مع كل ذلك كان يعلم بداخله أن هناك شئ تخفيه صديقته عنه و عن أهلها شئ كسرها ولا تستطيع التحدث عنه كان شبه متأكدا من ذلك . و لأنه صديقها منذ وقت طويل كان يستطيع أن يعرف شئ كهذا من عينيها .
ندى: و كل ده و هما مش فاهمين .....
 قاطعها عاصم قائلا بجدية شديدة : انتى مخبية ايه و مش راضية ان حد يعرفه ؟
ندى: مخبية إيه ولا مخبية حاجة.
عاصم: أنا متأكد ان فى حاجة جواكى مش عايزة حد يعرفها
ندى: مفيش حاجة يا عاصم ممكن نقوم بقى عشان أروح
عاصم: أنا كده أتأكدت ان فى حاجة انا موجود عامة لو عوزتى تقوليلى فى ايه !!
ندى: ماشى يا سيدى ممكن نمشى بقى.....

تحياتى لهذا المجتمع الذكورى 6 ..... بقلم ريم موسى




لقد أخطأ أهالينا فى طريقة تربيتهم لنا و أعنيهم جميعا و لا أستثنى منهم أحد . لا أعنى أنهم أخطاؤوا عن عمد و لكنهم بغير قصد أساؤوا لأبنائهم و لمجتمعنا بأكمله. لقد هيئونا مبكراَ لهيمنة الرجال على مجتمعنا أن الرجل غير المرأة و له حقوق ليست لها . أصبح بإيمكانه الخروج و العودة وقتما شاء و لكن الفتاة أٌصيبت بالقهر المبكر حيث التفرقة بين الولد و البنت . لا أعنى بتاتاَ أن ما يفعله الشاب يمكن أن تفعله الفتاة – و الذى يفكر بذلك أصابه التحرر الزائد الخارج عن نطاق مجتمعنا - . أصبح المسيطر على هذا الرجل ذو الكيان المستقل أنه الكائن الوحيد المسموح له بفعل أى شئ وقتما شاء . ف أصبح بعد زواجه يعامل زوجتها كأن وجودها مسلم به لأن لا يوجد فتاة تقبل بالطلاق كقرار .

فى هذه الغرفة ذات الطابع المعتاد لمستشفيات بلدنا عالية المستوى أو المسماه بالمستشفيات الخاصة . فتحت ندى أعيونها لتجد عاصم أمامها فى كامل هيئته و و لكنه يعتلى على وجهه بعض مظاهر القلق . ألقت ندى نظرة سريعة على هذه الغرفة التى استيقظت وجدت نفسها فيها بدون سابق إنذار . هذه الغرفة ذات اللون السكرى المريح للأعصاب و سمعت دقات جهاز قياس الضغط و ضربات القلب بجوارها ......
قالت سريعا: أنا إيه اللى جابنى هنا يا عاصم !!؟ فى إيه و مالك شكلك مخطوف كده !؟
عاصم: انتى جالك هبوط حاد فى الدورة الدموية و أغمى عليكى و احنا مع بعض فى الشارع و أنا جبتك على هنا
قالت ندى ضاحكة: ميرسى يا عاصم دايما تعباك معايا اهوه يا سيدى عشان متحسش انى اتغيرت كالعادة بقلقك عليا
عاصم: فى حاجة تانية يا ندى لازم تعرفيها !!
ندى: فى ايه يا عاصم قول !!!
عاصم : انتى حامل فى الشهر التانى الدكتورة لسه قايلالى دلوقتى حالا
ندى: انت اكيد بتهزر ازاى أكون حامل ده أنا عايزة أطلق مينفعش أكون حامل دلوقتى !!
عاصم:ربنا عايز كده هتقولى ايه يعنى ؟
ندى: بس كده هتصر أكتر انى مطلقش
عاصم : نشوف الموضوع ده بعدين المهم تقومى انتى بالسلامة و بعد كده نتكلم انتى لما تعبتى أنا معرفتش أكلم مين ف قلت لما تفوقى انتى تعرفى أهلك بنفسك بقى .
ساد الهدوء الغرفة و أخذت ندى تفكر ما الذى سوف يحدث بعد أن يعرف أهلها بخبر حملها و لكن مهما كانت ندى تتخيل لم تستطع أن تتوصل لرد فعلهم الفعلى .........

فى مجتمعنا المبجل لابد أن تكون الأسرة مكتملة لتربى الأطفال بغض النظر إذا كان بين الأباء مشاكل قد تسبب بعض المشاكل لأطفالهما و بغض النظر أن يكون أحدهما سئ الطباع ف يضر بالأطفال . إن الأشخاص فى مجتمعنا لا يخطر فى بالهم أبدا كل هذه الأمور المهم أن يكون الأب و الأم معا . و النتيجة كانت عدد كبير من الأطفال المقهورين داخلياَ مما يروه من أبائهم و بعض هؤلاء الأطفال يلجأ للعنف الغير مبرر لكى يفرغوا شحنة الكراهية التى يتلاقهوا يوميا على يد أبائهم . و للأسف لا يدرك الأباء حجم فعلتهم غير بمرور الوقت و يروا فضاحة ما فعلوه على مر السنين .....








Monday, 4 February 2013

تحياتى لهذا المجتمع الذكورى 5 ... بقلم ريم موسى



شئ صعب جدا أن تضطر أن تجرح شخص عزيز عليك للدفاع عن موقف انت اتخذته و لا تقبل النقاش فيه . هذا ما أحست به ندى بمجرد أن غادرت منزل والديها كانت مستمرة فى التفكير أين سوف تذهب بعد محادثتها مع والديها و مغادرتها . و أخيرا اهداها تفكيرها الى الذهاب لعمتها التى هى أقرب أفراد عائلتها قرباً لها . تمشت ندى فى شوارع مصر الجديدة العتيقة و أخذت تفكر كيف أصبح مجتمعنا النقى ملئ بالأمراض الأجتماعية و كيف مازالت تسيطر على البعض أفكار مثل العنوسة , رفض الطلاق , المرأة هى السبب فى كل المشاكل حتى و لو كان المخطئ هو الرجل ف سبب التحرش هو المرأة بدون شك السبب فى عنف الرجال المفرط هو المرأة أيضاً إذا تزوج الرجل على المرأة ف السبب هو المرأة . فى مجتمعنا لا نلقى اللوم أبداً على الرجل بقدر ما نلقيه على المرأة .المرأة هى الملامة الوحيدة دائماً و أبداً. متى أصبح مجتمعنا هكذا !!؟ ماذا تغير فى طبيعتنا !؟ عذرت ندى والديها بسبب تربيتهم و أصولهم الريفية و لكن لم تعد تقتصر هذه الأفكار على أصحاب الأصول الريفية فقط!!
وقفت "ندى" أمام أحد كافيهات مصر الجديدة و قررت أن تحتسى أى مشروب دافئ قبل أن تذهب لعمتها دخلت و طلبت مشروبها المفضل الشيكولاتة الساخنة . تأملت تصميم الكافيه و ما أثار إعجابها هو أحساسها بأنها تجلس فى أحد مقاهى السيتينات و الخميسنات بمنظر الطاولات و ملابس العاملين و بصور فنانى هذه الفترة على الحائط مثل فاتن حمامة رشدى أباظة عمر الشريف ماجدة هند رستم فريد الأطرش محمد فوزى إسماعيل ياسين و صور من أفلام قديمة مميزة لهذه الفترة . و تمنت كثيراً انها كانت تولد فى هذه الفترة الزمنية الجميلة . غادرت و فى طريقها إلى عمتها حدث ما لم تكن هى أبداً تتخيل انه من الممكن أن يحدث مجدداً قابلت أول صديق لها "عاصم" الذى لم تقابله منذ ما يقارب العامان وكان مجرد صديق بكل ما تحمله كلمة صداقة من معنى و ليس حبيبها . كان مازال مثلما تعودت أن تراه دوماً متأنق كالعادة و ليس حليق الذقن تماماً و عيناه العسلية تلمع . أتى إليها و مد يده لها وقفت أمامه و صمتت للحظات و تأملته مرة آخرى و أخيرا مدت يدها و سلمت عليه و
 قالت : ياااااااااااه لسه زى ما انت متغيرتش !! .
هو: بس انتى اتغيرتى ايه اللى حصل فيكى يا نودى !!؟ فين ندى صاحبتى !!؟ انتى مين اوعى تكونى كائن فضائى و خطف صاحبتى!؟
ضحكت ندى بعفوية شديدة و ردت : ندى اللى انت تعرفها انتحرت من سنتين فاتوا يا عاصم انت لسه فاكر !! ما هو كان كل حاجة عل يدك
هو : إيه اللى حصلك تعالى نقعد فى مكان نتكلم شوية
هى : لا انا رايحة لعمتى لو فاضى تعالى نتمشى شوية لغاية عندها
هو : عمتك يااه هى عاملة ايه !!؟ و مامتك و باباكى عاملين إيه !!؟
هى: ماما و بابا لسه بحطة ايدك والله متغيروش بس للأمانة ماما بقت أسوء شوية
عاصم و ندى صداقة منذ الطفولة كانوا معاً فى المدرسة الأبتدائى و الأعدادى و الثانوى و لكنهم تفرقوا فى الجامعة فهو دخل كلية الهندسة و هى دخلت كلية صيدلة و إستمرت صداقتهم حتى بعد الجامعة و لكنهم تفرقوا قبيل خطبة ندى و ذلك بسبب اعتراض عاصم على هذه الخطوبة و على طريقة تفكير والدة ندى و استسلام ندى لأفكار والدتها .
بدأت ندى فى سرد ما حدث لها خلال هذان العامان و لكن لم يكن عاصم مندهش كما كانت ندى متوقعة تماما لأنه حذرها قبل هذه الخطوبة بما قد يحدث . و حدث أمر فجأة لم يكن كلاهما يتوقعه سقطت ندى ........ يُتبع